يزيد بن محمد الأزدي

680

تاريخ الموصل

ما كان بين عبد الله بن السيد بن أنس وبنى تليد وبين يوسف بن رحمة - من بنى صرف بن دينار - وأحمد بن روح الهمداني ومن تابعهم من اليمانية من أهل أذربيجان . [ ذكروا أن يوسف بن رحمة جاء ] « 1 » في عشرة آلاف فارس وراجل يريد بنى [ تليد فرحل عبد الله بن

--> - إن شاء الله تعالى - فجاءهم تلك الليلة سحاب وبرد وثلج كثير فأصبحوا ولا يقدر أحد منهم أن ينزل فيأخذ ماء ولا يسقى دابته من شدة البرد واشتد عليهم الثلج والضباب . فلما كان اليوم الثالث قال الناس لبغا قد فنى ما معنا من الزاد وقد أضربنا البرد فانزل على أي حالة كانت إما راجعين وإما إلى الكافر وكان بابك في أيام الضباب والثلج ، قد بيت الأفشين وبعض عسكره ، وانصرف الأفشين إلى عسكره فضرب بغا الطبل وانحدر يريد البذ ، ولا يعلم بما تم على الأفشين بل يظنه في موضع عسكره فلما نزل إلى بطن الوادي رأى السماء منجلية والدنيا طيبة غير رأس الجبل الذي كان عليه فعبى أصحابه وتقدم إلى البذ حتى صار بحيث يلزق جبل البذ ، ولم يبق بينه وبين أن يشرف على أبيات البذ إلا صعود نصف ميل ، وكان على مقدمته جماعة فيهم غلام لابن البعيث له قرابة البذ ، فلقيهم طلائع بابك فعرف بعضهم الغلام ، فسأله عم له عمن معه من أهله فأخبره ، فقال له : ارجع وقل لمن تعنى به يتنحى ؛ فإنا قد هزمنا الأفشين ، ومضى إلى خندقه وتهيأنا لكم عسكرين فعجل بالانصراف ؛ لعلك تفلت ، فرجع الغلام فأخبر ابن البعيث فأخبر بغا بذلك ، فشاور أصحابه فقال بعضهم : هذا باطل هذه خدعة وقال بعضهم هذا رأس جبل ينظر إلى عسكر الأفشين ، فصعد بغا ومعه نفر إلى رأس الجبل فلم يروا عسكر الأفشين فتيقن أنه مضى ، وتشاوروا فرأوا أن ينصرف الناس قبل أن يجيئهم الليل فانصرفوا وجدوا في السير ، ولم يقصد الطريق الذي دخل منه لكثرة مضايقه بل أخذ طريقا يدور حول هشتادسر ليس فيه غير مضيق واحد فطرح الرجالة سلاحهم في الطريق وخافوا وصار بغا وجماعة القواد في الساقة وطلائع بابك تتبعهم - وهم قدر عشرة فرسان - فشاور بغا أصحابه ، وقال : لا آمن أن يكون هؤلاء مشغلة لنا عن المسير ، وتقدم أصحابهم ليأخذوا المضيق علينا ، فقال له : الفضل إن هؤلاء أصحاب الليل فأسرع السير ولا تنزل حتى تجاوز المضيق وقال غيره : إن العسكر قد تقطع ، وقد رموا سلاحهم وقد بقي المال والسلاح على البغال ليس معه أحد ولا نأمن أن يؤخذ ويؤخذ الأسير الذي معهم ، وكان ابن جويدان معهم أسيرا يريدون أن يفادوا به ، فعسكر على رأس جبل حصين ونزل الناس ، وقد كلوا وتعبوا وفنيت أزوادهم فباتوا يتحارسون من ناحية المصعد ، فأتاهم بابك من الناحية الأخرى فكبسوا بغا والعسكر ، وخرج بغا راجلا فرأى دابة فركبها وجرح الفضل بن كاوس وقتل جناح السكرى وابن جوشن وأخذ أحد الأخوين قرابة لفضل بن سهل ، ونجا بغا والناس . ولم تتبعهم الخرمية وأخذوا الأموال والسلاح والأسير فوصل الناس معسكرهم منقطعين إلى خندقهم ، فأقام بغا به خمسة وعشرين يوما . وكتب إليه الأفشين يأمره بالرجوع إلى مراغة وأن يرسل إليه المدد . فمضى بغا إلى مراغة وفرق الأفشين الناس في مشاتيهم تلك السنة حتى جاء الربيع ، وفيها قتل طرخان وهو من أكبر قواد بابك وكان سبب قتله أنه طلب من بابك إذنا حتى يشتى في قريته وهي بناحية مراغة ، وكان الأفشين يرصده ، فلما علم خبره أرسل إلى ترك مولى إسحاق بن إبراهيم وهو بمراغة يأمره أن يسرى إليه في قريته حتى يقتله أو يأخذه أسيرا ، ففعل ترك ذلك وأسرى إليه وقتله وأخذ رأسه فبعثه إلى الأفشين . ينظر : الكامل ( 6 / 456 - 459 ) . ( 1 ) زيادة يلتئم بها السياق .